أبي داود سليمان بن نجاح

332

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

وقد ألف في موضوع هجاء المصاحف من المعاصرين للمؤلف أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي ( 430 ه ) ، ومحمد بن يوسف بن أحمد بن معاذ الجهني ( 442 ه ) . فالمهدوي صنف رسالة في موضوع هجاء المصاحف تقع في نحو 18 ورقة إلى 26 ورقة . وقد جاء في أولها : « جزء فيه هجاء مصاحف الأمصار على غاية التقريب والاختصار » مما عني بتأليفه أبو العباس المهدوي « 1 » . وابن معاذ الجهني صنف رسالة في الموضوع نفسه تقع في نحو 28 ورقة بعنوان : « كتاب البديع في معرفة ما رسم في مصحف عثمان بن عفان » « 2 » . وعندما تأملت الكتابين المذكورين ، وجدت أنهما بلغا في الإيجاز والاختصار الشديد منتهاه ، ولم يدنوا من « التنزيل » ، ولا تصح مقارنتهما به بحال من الأحوال . وإذا انتقلنا إلى ما بعد عصر أبي داود نجد أبا إسحاق إبراهيم بن وثيق الأندلسي المتوفى 654 ه يؤلف رسالة في هجاء المصاحف ، تقع في نحو 37 ورقة إلى 50 ورقة ، اسمها : « الجامع لما يحتاج إليه من رسم المصاحف » « 3 » ، والمتأمل فيها يجد أن مؤلفها حذا فيها حذو أبي داود في « التنزيل » ، وأثر « التنزيل » فيها والاستفادة منه واضحان جدا ، إلا أنها تمتاز بالإيجاز والاختصار . وحينئذ سيبقى كتاب « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » متميزا على غيره في طريقته ، وفي شموله وفي منهجه وفي قيمته العلمية ، والله أعلم .

--> ( 1 ) حققه محيي الدين رمضان ، ونشرته مجلة معهد المخطوطات العربية ، المجلد 19 ، الجزء الأول 1393 ه . ( 2 ) حققه غانم قدوري الحمد ، ونشرته مجلة المورد ، المجلد 15 ، عدد 4 ، سنة 1407 ه . ( 3 ) حققه غانم قدوري الحمد وطبع في مطبعة العاني ، بغداد .